الشيخ محمد إسحاق الفياض
460
المباحث الأصولية
مطلقا ، وعلي هذا فإذا فرض ان الخبر لم يصل إلى العامي ولم يبلغه به ، فلا يكون مشمولا للصحيحة ، فبالنتيجة انه لا يكون حجة عليه ، فإذا لم يكن حجة ، فلا يثبت مؤداه له وهو استحباب العمل بعنوان ثانوي ، لعدم تحقق موضوعه فيه . وبكلمة ان اخبار من بلغ لو دلت على حجية الخبر الضعيف ، لم تدل على حجيته بعنوانه الأولي وهو عنوان الخبر ، كما هو الحال في حجية سائر الامارات كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، بل تدل على حجيته بعنوان ثانوي وهو عنوان البالغ ، ولهذا تختص حجيته لمن بلغه الخبر ووصل اليه ولا يكون حجة لمن لم يبلغه ولم يصل اليه ، لعدم الموضوع لها في حقه ، ومن هنا لا تكون حجيته كحجية سائر الامارات التي تبتني على ملاك الكاشفية والطريقية النوعية . وحيث إن حجيته بعنوان البلوغ ، فلا يثبت مضمونه الا لمن ثبت في حقه هذا العنوان لا مطلقا . الثاني : ان المجتهد يفتي باستحباب العمل البالغ عليه الثواب بنحو الكبرى الكلية ويخبر العامي بتحقق صغرى لها في موارد خاصة ، فإذن يتحقق صغرى البلوغ في حق العامي أيضاً فيثبت له الاستحباب حينئذ ، ولا فرق بين ان يكون تحقق البلوغ بابلاغ الراوي مباشرة أو بالواسطة . ونتيجة هذا الوجه هي ان فتوى المجتهد باستحباب العمل البالغ عليه الثواب لا يكون حجة في حق العامي ، إلّا إذا اخبره ببلوغ الثواب عليه حتى يتحقق عنوان البلوغ عنده أيضاً . وهذا الوجه وان كان صحيحا في نفسه إلّا انه غير مطابق لفتوى